مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
وقال الحافظ أبو سعيد العلائي في النقد الصحيح ( 1 ) : ليس هذا الحديث من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول ، بل هو مثال قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أرأف أمتي بأمتي أبو بكر ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل . وقد حسنه الترمذي وصححه غيره . وقال الحافظ الكنجي في الكفاية ( 2 ) - عقب هذا الحديث - : قد فسرت الحكمة بالسنة ، لقوله عز وجل * ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ) * ( 3 ) يدل على ذلك صحة هذا التأويل ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الله تعالى أنزل علي الكتاب ومثله معه ، أراد بالكتاب القرآن ، ومثله معه ما علمه الله تعالى من الحكمة ، وبين له من الأمر والنهي والحلال والحرام . فالحكمة هي السنة ، فلهذا قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا دار الحكمة وعلي بابها . انتهى . وقال المناوي في فيض القدير ( 4 ) في شرح حديث الترمذي : أي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) هو الباب الذي يدخل منه إلى الحكمة ، فناهيك بهذه المرتبة ما أسناها ، وهذه المنقبة ما أعلاها . انتهى . هذا ، والذي يشهد لعدم كون هذه اللفظة من كلام أبي عيسى الترمذي وإنما هي من زيادات بعض محرفي الكلم عن مواضعه أن البغوي أورد هذا الحديث في كتابه مصابيح السنة ، وقد قال في أوله : وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه ، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرا أو موضوعا ( 5 ) .
--> ( 1 ) النقد الصحيح : 83 . ( 2 ) كفاية الطالب : 119 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 113 . ( 4 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 3 / 46 . ( 5 ) مصابيح السنة 1 / 110 .